الشنقيطي

33

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

في الأصول ، في مبحث دليل الخطاب الذي هو مفهوم المخالفة . وفي المعاني في مبحث القصر : أن تقديم المعمول من صيغ الحصر . وأشار إلى الإثبات منها بقوله : نَعْبُدُ . وقد بين معناها المشار إليه هنا مفصلا في آيات أخر كقوله : يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ [ البقرة : 21 ] الآية - فصرح بالإثبات منها بقوله : اعْبُدُوا رَبَّكُمُ وصرح بالنفي منها في آخر الآية الكريمة بقوله : فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ [ البقرة : 22 ] وكقوله : وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ [ النحل : 36 ] فصرح بالإثبات بقوله : أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وبالنفي بقوله : وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ وكقوله : فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى [ البقرة : 256 ] فصرح بالنفي منها بقوله : فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ [ البقرة : 256 ] وبالإثبات بقوله : وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ [ البقرة : 256 ] وكقوله : وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ ( 26 ) إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي [ الزخرف : 26 - 27 ] الآية - وكقوله : وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ( 25 ) [ الأنبياء : 25 ] وقوله : وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ ( 45 ) [ الزخرف : 45 ] إلى غير ذلك من الآيات . قوله تعالى : وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ( 5 ) [ 5 ] . أي لا نطلب العون إلا منك وحدك ؛ لأن الأمر كله بيدك وحدك لا يملك أحد منه معك مثقال ذرة . وإتيانه بقوله : وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ( 5 ) بعد قوله : إِيَّاكَ نَعْبُدُ ، فيه إشارة إلى أنه لا ينبغي أن يتوكل إلا على من يستحق العبادة ؛ لأن غيره ليس بيده الأمر . وهذا المعنى المشار إليه هنا جاء مبينا واضحا في آيات أخر كقوله : فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ [ هود : 123 ] الآية - وقوله : فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ [ التوبة : 129 ] الآية - وقوله : رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا ( 9 ) [ المزمل : 9 ] وقوله : قُلْ هُوَ الرَّحْمنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنا [ الملك : 29 ] إلى غير ذلك من الآيات . وقوله تعالى : صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ [ 7 ] . لم يبين هنا من هؤلاء الذين أنعم عليهم . وبين ذلك في موضع آخر بقوله : فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً ( 69 ) [ النساء : 69 ] . تنبيهان الأول : يؤخذ من هذه الآية الكريمة صحة إمامة أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه ؛ لأنه داخل فيمن أمرنا اللّه في السبع المثاني والقرآن العظيم . - أعني الفاتحة - بأن نسأله أن يهدينا